الأوضاع في تطاوين من ألفها الى يائها بقلم يوسف بن موسى


la photo de profil de ‎يوسف بن موسى‎هذا المقال يحتاج 15 دقيقة من القراءة المتبصّرة والجادة والمتأنّية والمنصفة فشكرا على صبركم مقدّما.
...
نزولا عند رغبة الكثير من الأصدقاء والرفاق والأخوة سأحاول شرح ما يجري في تطاوين متقصّيا أبعاده التاريخيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة والجهوية والوطنية. فلم أكن لأكتب هذا النص فقد تعبنا من التفسير وتعبنا من الشرح والتبسيط، فكلّما تحرّك الشباب في تطاوين أو بن قردان مطالبا بحقّه في التشغيل والتنمية، إلاّ وتسارع القوم في مقاعدهم الوثيرة هناك في المدن الكبرى حيث الطرقات والمستشفيات والجامعات والمسارح والمهرجانات والعطور وربطات العنق يشحذون أقلامهم لسلخنا وجلدنا ورمينا بشتى أنواع التهم واتهامنا بتهديد أمن البلد.
لماذا حين يحتجّ أهلنا في حي التضامن أو في القصرين أو في قفصة أو في الكاف أو في صفاقس لا يحتاجون تبرير احتجاجاتهم للرأي العام؟؟؟ لماذا نحن فقط في تطاوين وفي بن قردان تعتبروننا دواعش حتى نثبت دليل براءتنا ؟
" وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة *** على المرء من وقع الحسام المهند "
سادتي الكرام تطاوين تعد 149453 ساكن حسب إحصاء 2014، وقدّ حقّقت أعلى نسبة بطالة في البلاد التونسيّة طيلة خمس سنوات متعاقبة دون منافس من 51.7 % سنة 2012 إلى 32 % سنة 2016، حسب إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء (تقريري أوت 2012 وأوت 2016). وحسب التعداد العام لسنة 2014، يبلغ عدد هؤلاء العاطلين 12085 عاطلا نصفهم من الذكور ونصفهم من الإناث، 36 % منهم من أصحاب الشهادات العليا أي بما قدره حوالي 4500 صاحب شهادة عليا.
تنحصر الموارد الاقتصادية للأهالي في مجالات مخصوصة وهي الفلاحة الرعوية المرتبطة بتساقط الأمطار (أقل من 100 ملم في السنة) وهي فلاحة قائمة على تربية الماشية والإبل والغراسات البعلية، وثانيا على جرايات المتقاعدين من فرنسا أو تحويلات أبناء الجهة من المهجر الأوروبي وكذلك على التجارة الموازية وتهريب المحروقات من القطر الليبي.
في هذه السنة الغرّاء كانت الأمطار منحصرة في مناطق ضيّقة مما دفع بأصحاب القطعان إلى الترحال بحثا عن المراعي فتكبدوا خسائر كارثية إضافة إلى ارتفاع أسعار العلف وعدم توفره. وأمّا الطامة الكبرى فتمثّلت في انهيار سعر صرف الجنيه الليبي منذ سنتين (بعد أن كانت 100 جنيه ليبية تساوي 100 دينار تونسي في 2012، هوى الجنيه حتى بلغ سعر صرفه 100 جنيه مقابل 27 دينار تونسية الأسبوع الفارط) هذا الانهيار يتسبب في دخول العلوش الليبي إلى تطاوين تهريبا ( ومنذ 3 سنوات لم يعد العلوش الليبي فقط بل الروماني والإسباني والاسترالي) وقد تسببت كثافة العرض في انهيار سعر الماشية إلى أقل من نصف قيمتها مقارنة ب 2013، (بلغ سعر اللحم الصيف الفارط 12 دينارا للكيلوغرام). هذه الخسائر الكارثية في قطاع الماشيّة الحيوي تسببت في حالة ركود شديدة وحالت إفلاس للكثيرين.
إضافة إلى ندرة إنتاج زيت الزيتون هذه السنة والكساد التجاري. وكانت الضربة القاصمة للأوضاع الاقتصاديّة هي خنق عملية تهريب المحروقات عبر معبر ذهيبة بقرار من المجلس العسكري بنالوت في ليبيا منذ شهر.
نحوصل إذن في هذه السنة الغرّاء إضافة إلى ضعف التشغيل في القطاعين العام والخاص شهدت مواطن الشغل الظرفية في التهريب والماشية والزيتون والتجارة (والبناء المرتبط حصرا بعائدات التهريب والفلاحة، كما أنه يزدهر في الصيف فقط عند قدوم الجالية الحاملة للعملة الأوروبية) تراجعا حادّا وغير مسبوق.
وكلّما اختنق الوضع الاقتصادي في تطاوين إلاّ وتذكر أهلها أن تطاوين هي البقرة الحلوب للمحروقات في تونس (نفطا وغازا) فيطرح الأهالي الأسئلة الحارقة التالية وهي:
- أين أولوية ابناء تطاوين في التشغيل بقطاع المحروقات بموجب مبدأ التمييز الإجابيّ؟
- هل يعقل أن عدد المشتغلين في قطاع المحروقات والقطاعات الحافة به من أبناء تطاوين لا يتجاوز ¼ من مجموع العاملين الذي يتجاوز 4000 عامل؟
- وأين الشفافية في عقود التنقيب، والاستغلال، وعقود الإعاشة والمناولة؟
- لماذا تحتكر الشركات القادمة من خارج تطاوين عقود الإعاشة والمناولة وتستجلب اليد العاملة من خارج تطاوين بينما تُحرم رؤوس الأموال المحلية من ذلك؟
- وأين النصيب المباشر للجهة من عائدات البترول والغاز؟
- وأين التعويضات للجهة عن التلوث الذي يتسبب فيه استخراج المحروقات (البيتروكمياويات).
- وأين المسؤولية الاجتماعيّة للشركات المنتصبة في الصحراء؟
- ولماذا لا تفتح هذه الشركات مقراتها في تطاوين، وتنتصب عوضا عن ذلك في ولاية أريانة؟
- ولماذا لا تدفع الشركات المنتصبة في صحراء تطاوين معاليم الجباية على الأرباح في قباضة تطاوين؟
... أين ولماذ ومتى وكيف ؟؟؟؟
تاريخيّة الاحتجاج في تطاوين
كلّ هذه المعطيات مجتمعة كانت تتسبب دائما في انتفاضات دورية كل سنة فكان الحراك الأول سنة 2011 في شهر ماي حين توجه 70 شابا نحو الكامور لغلق أنبوب النفط فقمعهم الجيش بالهراوت وتسبب في ذعر شديد لدى الأهالي أمام كلّ (في كل أنحاء تونس الاحتجاجات تقمعها الداخلية إلاّ في تطاوين يقمعها الجيش لأنها مصالح أجانب).
ثم في سنة 2012 بعد وصول النهضة إلى الحكم تحرّك الشباب بقوّة في 2012 وكان إضراب 24 أفريل الذي أجبر حكومة الجبالي على أن تعطي وعودا لأبناء الجهة بأن يكون مشروع غاز الجنوب في تطاوين (مشروع ذو طاقة تشغلية عالية تبلغ فيه الوظائف القارة وغير القارة 2700 وظيفة، وصفقة المشروع أكثر من 2000 مليار من المليمات). ولكن حكومة الجبالي أخلفت وعدها تحت ضغط وداد بوشماوي صاحبة مشروع مد 350كيلومتر من الأنابيب من حقل نوارة نحو قابس بصفقة مع شركة omv النمساوية، بينما كانت رغبة أهالي الجهة أن تحتكر الشركة الوطنية " الستاغ " المشروع ويتم مد الأنبوب نحو تطاوين بدرجة أولى ثم تصدير الغاز عبر مناء جرجيس. تحويل وجهة المشروع نحو قابس وبوشماوي وomv النمساوية جعل الشباب ينتفض مرة أخرى ويقرر الإضراب العام يوم 22 سبتمبر 2012 ضد حكم الترويكا، ونجح الشباب في ذلك وسحبوا البساط من تحت الحكومة وأحزابها في تطاوين ولكن أحزاب الترويكا حاولت استعادة ثقة الشارع بعد أسبوعين سبوعين عبر الدعوة إلى تطهير البلاد من بقايا النظام. لكن دعوتها (عبر قواعدها والرابطة) فشلت في تحريك الشارع يوم الخميس يوم 11 أكتوبر 2012 فأعادت الكرّة الخميس الذي يليه يوم 18 أكتوبر 2012 فانزلقت الأحداث عميقا وقُتل لطفي نقض رحمه الله (وهذا حديث يطول شرحه).
أصيب الشارع التطاويني بالصدمة والركود مدة 10 أشهر من أكتوبر 2012 إلى جوان 2013 حين راج الخبر بأن مشروع الغاز سيقع اختطافه نحو قابس فتحرك الشباب وبعض النقابيين لكن حركتهم بقيت محدودة من جوان 2013 حتى خريف 2013.
وفي نوفمبر 2013 اجتمعت تشكيلة من الشباب المتسيس غير المتحزب في تطاوين (مزيج من قوميين ونقابيين وقدماء uget وفرع udc وعاطلين وجمعيات ...) وذهبوا نحو تأسيس "منظمة الشباب للتنمية والتشغيل" إطارا قانونيا وجمعياتيا جامعا لنضالات الشباب وطرحت مقاربتها القائمة على تصعيد الاحتجاج وطرح الأقصى في علاقة بالتشغيل ومشروغ الغاز، ولكن الشباب اصطدم بمقاربة مختلفة يتبنّها الاتحاد الجهوي للشغل بتطاوين والاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة وتنسيقيّة الأحزاب (نهضة ومؤتمر وتكتل وجمهوري والحر والشعب)، وذهب الشباب نحو "اعتصام المصير" في ظل حكومة المهدي جمعة 10/ 3 / 2014 وذهبت الأحزاب والمجتمع المدني نحو التفاوض واحتدم الصراع بين الطرفين تسلح فيها الشباب بامتلاكهم للشارع وتسلحت الأحزاب والمنظمات بقوة نفوذها السياسي والتاريخي، وانتصرت مقاربة المنظمات والأحزاب القائمة على التفريط في الجزء الأكبر من مشروع غاز الجنوب لصالح ولاية قابس مقابل فرع من المشروع يكون في تطاوين و"سلّة مشاريع". وفي نهاية ماي 2014 مُنعت المنظمة من التأشيرة وأمضت الحكومة عقدا المشروع مع شركة omv، وحوصر الشباب وتمت ملاحقتهم بالمحاكمات في غياب إي إسناد سياسي لهم لا جهويا ولا وطنيا. 
ومنذ جوان 2014 حتى فيفري 2017 دخل الجميع في تطاوين في حالة ركود وقطيعة سياسية بين جميع الأطراف الفاعلة شبابا وأحزابا واتحاد شغل واتحاد صناعة وتجارة وجمعيات وسلّم الجميع بالأمر الواقع في ظل فقدان الشباب للثقة في الجميع. وفي هذا السياق اجترأت الشركات على الاتحاد الجهوي للشغل (خاصة بعد وفاة الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بتطاوين المرحوم كمال عبد اللطيف أوت 2016) وطردت العمال وخاصة النقابيين من أبناء الجهة في خرق واضح لكل الأعراف الدولية (ايكوسارف / ونستار / بوشماوي ..) (شركة بوشماوي توظف أزيد من 754 عامل منهم 52 عامل من تطاوين و700 من قابس وغيرها، ومن بين 52 عاملا التطاوينية شكّل 7 منهم نقابة تتبع اتحاد الشغل فتم طردهم وطرد معهم 20 عاملا من أبناء الجهة )، وعجزت هياكل الاتحاد الجهوية والوطنية عن إرجاع الشباب إلى وظائفهم وعجزت حتى عن تنفيذ إضراب 4 أكتوبر 2016، في ظل فقدان الشارع للثقة في في حزبيّ الحكم (النهضة والنداء) وبقية الأحزاب والمنظمات والجمعيات والسياسيين وكلّ ما يمتّ للتنظم بصلة. وفي كل هذا الخضم ماتت 5 نساء حوامل على النفاس سنة 2015 لم يجدن سبيلا للولادة في مستشفى تطاوين، واُختطف معهد تكوين المعلمين من تطاوين نحو قابس جويلية 2016. عَظُمت محنة الأهالي واستشرت النقمة.
في مارس 2017 انطلق اعتصام الشباب في قصر أولاد دباب وقطعوا الطريق نحو الرمادة وضغطوا ففاوضوا المعتمد ثم الوالي ثم عُقدت لأجلهم جلسة وزارية في العاصمة لم تأت بجديد فانتفضت الجهة برمتها وانتصبت خيام الاعتصامات في كل طرقات المدينة وكل قراها حتى بلغت أكثر من 50 نقطة اعتصام (كل حومة عندهم حاجز يقطع الطريق الرئيسي وخيمة اعتصام) وفاوضوا الوالي وضغطوا عليه، فجاء وفد وزاري إلى تطاوين ففاوض الشبابُ الوزراءَ في حضور ممثلي الأحزاب والمنظمات وتحت ضغط المعتصمين (واحتشد أزيد من 500 شاب أمام مقر الولاية).
اكتفى الأهالي بالتذمر من غلق الطرقات (تطاوين هذا الشهر تشبه ببيروت في صيف 1982) ولكن الأهالي أعربوا عن مساندتهم المطلقة لمطالب الشباب رغم بعض السلوكات المستفزة التي يأتيها بعض المندفعين من الشباب المراهق في بعض نقاط الاعتصامات.
سدّ الشباب المعتصم كل المنافذ أمام عربات وسيارات وشاحنات الشركات البيترولية والشركات الرديفة لها واحتجزوها، فالتجات الشركات إلى استعمال طريق مطماطة الكامور الصحراوي الذي يمر عبر قابس فمطماطة فمنطقة التماس بين مدنين وقبلي ثم أقصى غرب تطاوين ثم الصحراء (منطقة خالية تماما من العمران).
في البداية كانت الحركة عفوية ورفض الشباب كل وجود حزبي ومنظماتي حتى على سبيل المساندة ثم بدأ الشباب يتنظم في شكل تنسيقية الاعتصامات وصعدوا من سقف مطالبهم وأجبروا الحكومة على إرسال وزير التشغيل الحمامي لمفاوضة الشباب فأمهلوه أسبوعا ينتهى يوم السبت 22 أفريل (أول أمس) واشترطوا عليه أن يحضر يوسف الشاهد وحكومته لعقد اجتماع تنموي تاريخي يعيد للجهة حقوقها وإن لم يفعل ذلك فسيتوجهون إلى منطقة الكامور الصحراوية لقطع الطريق البديل لشركات النفط ثم في مرحلة ثانية قطع إمداد البيترول عبر الأنابيب إن اقتضى الأمر. وفعلوا ما هددوا بفعله يوم أمس الأحد حين توجه 2000 شاب في 192 سيارة و5 شاحنات وأقاموا اعتصامهم بمفترق طريق الكامور مطماطة الكامور بير عمير.
التعاطي الإعلامي مع حراك تطاوين:
اكتفت القنوات العمومية والخاصة والإذاعات المتمركزة في عاصمة البلاد وشمالها بتغطية محتشمة للأوضاع في تطاوين واشتغلت معظم الصفحات الفايسبوكية على تشويه الاعتصامات ومهاجمة الجهة وشبابها ونعتهم بأقذر النعوت مما خلق حالة احتقان شديدة ورفضا قاطعا لكل تغطية إعلامية عدا إذاعة تطاوين وبعض الإذاعات المحلية وبعض القنوات الأجنبية.
التعاطي الحزبي مع اعتصامات تطاوين:
تطاوين منطقة نفوذ تاريخي لتيارين فكريين هما الإسلاميين والقوميين مع وجود تاريخي محترم للجمهوري وكذلك بعض النقابيين اليساريين من أبناء اتحاد الشغل وكذلك أنصار المرزوقي، ولما كان القائمون على الاعتصامات من الشباب الرافض لكل التنظيمات فإن ذلك أحدث ضبابية في المشهد لدى المتبعين السياسين للوضع الذين يتخذون مواقفهم من كل حراك يجري حسب الجهة القائمة عليه عدوة كانت أو حليفة، وذلك ما جعل الإشاعات تكثر حول من يقف خلف الشباب، وتبادلت أحزاب الجهة (الجمهوري والنهضة والشعب) الاتهامات وكل منها يتهم الآخر بتحريض الشباب، ولكن الشباب كان رافضا لحضور هياكل الأحزاب الجهوية والوطنية. ولكن هذا لا ينفي أن قواعد الشعب والتكتل و النهضة والمرزوقي والقواعد النقابية وقواعد جميع الأحزاب حضرت الاعتصامات بصفاتها الفردية. وأما الأحزاب الغائبة تماما عن ساحة تطاوين (افاق و الدستوري والجبهة وغيرها ....) فتراوحت مواقفها بين الاتهام والسلبية وبعض الدعم الخجول من القواعد الحزبية فايسبوكيا)، وأما نداء تونس فحاول تجيير ذلك لإسقاط الوالي.
الاتحاد الجهوي للشغل عبر عن مساندته لكن الشباب رفضوا حضوره الرسمي لكنهم لم يرفضوا حضور الوجوه النقابية المقبولة بينهم، اتحاد الصناعة والتجارة رفض المعتصمون حضوره رسميا لكنهم قبلوا حضور بعض المستثمرين الفاعلين من أبناء الجهة.
....
ومنذ الأمس وبعد توجه الشباب نحو الكامور تصاعدت الاتهامات ضد شباب تطاوين بأنه إرهابي وانفصالي ويهدد بإسقاط الدولة ويسهل دخول الدواعش عبر ليبيا لتخريب الجزائر (الاتهامات من الجميع من شخصيات محسوبة على النداء والنهضة والجبهة وآفاق و القوميين والنقابيين والجميع حتى جماهير النادي البنزرتي تتهم شباب تطاوين بالضغط على جامعة الكرة للتأثير في قرار الرابطة بشأن لقاء ملعب نجيب الخطاب) ؟؟؟؟؟؟
وكانت حجة الجالسين على كراسيهم البعيدة هناك في الشمال، مَنْ يموّل الاعتصامات؟ ومن أين كل ذلك الدعم؟ ومن يقف خلف الشباب؟؟؟
أسئلة مشروعة سأحاول الإجابة عن بعضها من منطلق محاولة الفهم ولست أجزم أني أمتلك الحقيقة:
- الأحزاب غائبة عن الاعتصامات وعن اعتصام الكامور بشكل رسمي. ولكن بعض قواعدها مشاركة في الحركة الاحتجاجية، ولكن فاعلية قواعد الأحزاب أضعف من القدرة على توجيه الاحتجاج سيما وأن عدد المتحزبين قليل فضلا عن صراعهم الحاد في ما بينهم.
- كل الفئات والجماعات والشرائح والجهات داعمة للاحتجاج بمنطق عصبية جهوية قوية تشكّلت على مدى 6 سنوات.
- رؤوس الأموال التطاوينية معظمها يقف بشدة مع المعتصمين مما خلق شرخا حادا بينهم بين قيادتهم المركزية وداد بوشماوي لكن لنا أن نتساءل لماذا تدعم البرجوازية التطاوينية الاعتصام؟ هذا مربط الفرس:
الشركات الأجنبية الكبرى المنتجة للنفط أغلبها أجنبية وعددها قليل والتشغيلية فيها تقتصر على المهندسين. وأما الشركات ذات التشغيلية المهمة فهي بالأساس شركات التنقيب (مد الكوابل) وشركات (الكاترينغ) أو ما يعرف بالإعاشة (الخدمات والحراسة والطبخ والمرمة ...) فمعظمها شركات تونسية من صفاقس وقابس وسوسة والمنستير والعاصمة. ولما كانت هذه الشركات تهيمن بقوة على سوق الخدمات فقد نجحت الشركات غير التطاوينية في اقتناص العقود والصفقات بما لديها من "لوبينغ" في حواضر البلاد الكبرى (صفاقس سوسة وتونس) ولم تكتف بالعقود فقط بل سعت إلى جلب اليد العاملة من خارج تطاوين خوفا من أن يشكّل العمال المحليون نقابات ويعطلون المصالح، أمام هذا الوضع سيسعى رؤوس الأموال المحلية في تطاوين إلى الضغط بقوة من أجل حقهم في نصيبهم من عقود الخدمات وهذا ما يتوافق تماما مع مصالح الشباب العاطل الذي سيضمن له المستثمرون من أبناء الجهة وظائف لأن الشركات الأخرى تستجلب العمالة من خارج تطاوين، وسيضمن له ديمومة العمل بموجب قوة الروابط الدموية والعائلية والجهوية بين أراب العمل والعمال والتي تقلل من نسبة تسريح العمال ومن نسبة الإضرابات... (وهذا أمر يطول شرحه)
الأحزاب والاتحاد الجهوي للشغل والاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة واتحاد الفلاحين اليوم أصدروا بيانا داعما للاعتصامات ولاعتصام الكامور كما أردف الاتحاد الجهوي للشغل ببيان دعا فيه عمّاله بالصحراء إلى وقفات احتجاجية يومية بساعتين في حواضر الغنتاج إسنادا للمعتصمين.
....
ما زاد الطين بلة: 
ضغط الشباب في تطاوين وتهديده بطرد كل من ليس من الجهة جعل رؤوس الأموال في صفاقس تضرب بقوة وتهدد يوسف الشاهد بتحريك صفاقس (مع مشكلة السياب ومشكلة خماخم والنادي الصفاقسي وجامعة كرة القدم)، فما كان منه إلاّ أن أسرع إلى زيارة صفاقس وتطمينها في زيارة مفاجئة أربكت كل المتابعين حتى تندّر الجميع في الفايسبوك قائلين (الكاف وتطاوين تحتجان وصفاقس تنال المشاريع) ولم يفهم أي من المحللين السياسين سببها وتوقيتها، فقط وحدهم أهل تطاوين فهموها.
...
نصيحتي للمعتصمين: مزيد تعميق فهمهم لحركتهم ولآفاق حلولها وأن يحرصوا على منع كل محاولة لاختراقهم وتخريب حركتهم بإفشالها أو دفعها نحو المجهول أو توظيفها توظيفا سياسيا أو حزبيا ضيّقا.
نصيحتي للإعلام الوطني العمومي والخاص أن يتابع الحراك وينقله ولا يمارس التعمية ويترك المجال للإعلام الأجنبي ثم يلقي باللائمة على المعتصمين.
نصيحتي للأحزاب والمنظمات: حاولوا حماية الشباب من كل تشويه ومن كل اختراق ومن كل توظيف واضمنوا لهم الحماية والإسناد يوما سيقتربون منكم.
على فكرة الاتحاد الجهوي للشغل بتطاوين يدعم الاعتصام بقوة ويسنده بالوقفات الاحتجاجية لعماله في حضائر الإنتاج ولذلك فكل من يتهم المعتصمين بالدوعشة وغيرها فليكن جريئا ويتهم الاتحاد الجهوي للشغل بنفس التهم.
...
هذه محاولة في الفهم ولست أدعي امتلاك الحقيقة.
أرجو أن لا تفهم الأحزاب أو المنظمات أو الاشخاص أو الجهات كلامي في سياق غير سياقه، فذكر الجميع جاء في سياق التحليل بما تقتضيه الدقة العلمية فقط.
المنشور مفتوح للتفاعل بالنقاش ...
أصدقائي المهتمون بدراسة الفلسفة واعلم اجتماع التنظم والحشود عليكم بتطاوين هذه الأيام 
ظواهر ما بعد بعد بعد بعد بعد حداثية تلتقي فيها القبيلة بالحزب بالطبقة بالجندر بالطائفة والزاوية وجمعية الكرة ....
يوسف بن موسى تطاوين 23:20 . 25 افريل 2017